أحمد ايبش
125
دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى
من الباب السادس في مملكة مصر والشّام والحجاز قلت : وأما الشّام فيزرع غالبه على المطر ، وهو من جميع ما ذكر في مصر من الحبوب . ومنه ما هو على سقي الأنهار وهو قليل . وبها أنواع الأشجار وأجناس الثمار [ ط 2 / 382 ] من التين ، والعنب ، والرّمّان ، والسّفرجل ، والتفاح ، والكمّثرى ، والأجاص ، والقراصيا ، والتّوت ، [ ص 128 ب ] والفرصاد ، والمشمش ، والزّعرور ، والخوخ ، وهو المسمّى عندهم الدّرّاقن . وأجلّها بدمشق من غالب ذلك على أنواع منوّعة وأجناس متعدّدة شتّى . ومنها فواكه تأتي في الخريف وتبقى إلى الرّبيع كالسّفرجل ، والتفّاح ، والرّمّان ، والعنب . وبها الجوز ، واللّوز ، والفستق ، والبندق . وبها الليمون ، والأترج ، والنارنج ، والكبّاد ، والموز ، وقصب السّكّر من أغوارها يحمل إليها من نحو يومين وأزيد . وبها البطيخ الأصفر والأخضر على أنواع ، والخيار ، والقثّاء ، واليقطين ، واللّفت ، والجزر ، والقنبيط ، والهليون ، والباذنجان ، والملوخيّة ، والبقلة اليمانية ، والرّجلة ، وغير ذلك من أنواع الخضروات المأكولة . ونهر دمشق الخاص بها « بردا » ، وبها غيره من الينابيع والأنهار المادّة فيما حولها . وبها الإوز ، والدّجاج ، والحمام وكثير من أنواع الطير . ولا تكون الفراريج إلا بحضانة لا كما يعمل في مصر ؛ ولهذا ذكر أنه جاءها شخص من مصر في زمن المصيف وعمل بها في حاضرة العقيبة معمل الفراريج ، وطلعت به الفراريج . فلمّا أتى زمن الخريف لم تطلع معه وخسر وترك ذلك وعاد إلى مصر « 1 » . وأسعار اللّحم أرخص من مصر ، وأما الدّجاج فنظيرها ، وأما الإوزّ فأغلى . وبها العسل متوسط ، ويعمل بها السكّر ومنه المكرّر ، وهو بأزيد من سعره بمصر ، ولا يكثر .
--> ( 1 ) والسّبب في ذلك بالطبع أن معدّل درجات الحرارة في إقليم الشام أخفض شتاء من مصر .